الشيخ محمد الصادقي

35

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

220 - " تَتَفَكَّرُونَ " على أية حال فِي الدُّنْيا ماهية وَ في الْآخِرَةِ ماهية ، فلا تعتبروا الدنيا إلا مزرعة للآخرة لا مزرءة للآخرة وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى ما هو الواجب أمامهم قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ قدر المقدور حالا ومالا ومآلا خَيْرٌ فغيره شرمهما لم يكن إفسادا عليهم وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ في العيشة مغبّة إصلاح لهم فهم إخوانكم في الإنسانية المؤانسة السليمة ، ف " في الدين " إنما هو بين المكلفين : " فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ " ( 9 : 11 ) فلا بد من إصلاحهم وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ومن لا يصلح ولا يفسد هو من زمرة المفسد وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ فأعياكم أمامهم ألا تخالطوهم على ما عليكم من إصلاح لهم إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ فبعزته يفرض عليكم إصلاحا لهم حَكِيمٌ فبحكمته يسمح لكم مخالطتهم دون دقيق المحاسبة . 221 - وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ وبأحرى الملحدات حَتَّى يُؤْمِنَّ باللّه عن إشراكهن مهما كان توحيدا كتابيا ، أو بأحرى إسلاميا ، فالمحرم منهن فقط غير الكتابيات إذ حللهن آية المائدة " وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ " وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ مشركة وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ مؤمنات حَتَّى يُؤْمِنُوا إسلاميا ، فغيره محرم عليهن إذ " فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ " ( 60 : 10 ) فالكافر مشركا وسواه لا يحل لمؤمنة ، مهما حلت الكتابية للمؤمن لآية المائدة ، ذلك وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ حيث إن أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وهذه الدعوة النارية هي أكثرية في غير الإيمان وهي قضيّة سيطرة البعولة على النساء ، ثم إذا مسلم أو مسلمة دعى إلى النار حرم نكاحه ، بل وكل نكاح فيه تخلف عن حدود اللّه باطل بداية وزائل نهاية ، وقد يحل ولا سيما في الدعوة إلى الجنة ، مشركة لمسلم ، دون كافر لمسلمة للنص على تأمل فيهما وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ بنكاح صالح وسواه من رباطات وسواها وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ حق الدعوة الفطرية والعقلية والشرعية . 222 - وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ وهو مسيل دم خاص من فرج امرأة ، سؤالا عن إتيانها قبلا حال حيضها ، أو وعن هذه الحالة لها ، والجواب يشملهما قُلْ هُوَ أَذىً حالة لها وعليه ، وهي ضرر دون المرض ، إذا فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ زمانه بمكانه ، لا فحسب اعتزال المقاربة في مكان الحيض ، بل وَلا تَقْرَبُوهُنَّ مقاربة ، وقربا هو من مقدماتها ، قبلا أو دبرا فان " لا تَقْرَبُوهُنَّ " حظر عام لا يناسب جواز إتيانهن من أدبارهن ، ولا قربهن في مقارب إتيانهن ، وأقله بين السرة والركبة ، اعتزالا عاما عن أصل مقاربتهن مطلقا وعما يقرب إليها ، كملا مستهن بين السرة والركبة ، حتى متى حَتَّى يَطْهُرْنَ عن سيل دماءهن ، فتجوز - إذا - قربهن فمقاربتهن في قبلهن فقط بمقدماتها فَإِذا تَطَهَّرْنَ من الحيض غسلا عنه فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ سماحا لأنه أمر عقيب خطر إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ . 223 - نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ولا حرث إلا من القبل فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ متى شئتم وأينما شئتم إلا ما أستثنى كأدبارهن أصالة إذ ليست حرثا حتى تسمح ، أو حالة كما الصوم والإحرام والنفاس وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ من حرثكم وَاتَّقُوا اللَّهَ عن أدبارهن وسواها من محظور وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ باللّه حيث يتقون اللّه . 224 - وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ معرضا عريضا دون ضرورة ، ل أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ أو مخافة " أَنْ تَبَرُّوا . . . " وَاللَّهُ سَمِيعٌ أيمانكم عَلِيمٌ بمواضعها محظورا ومحبورا .